النويري

37

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : ولما تمت الهزيمة على مسعود ، نزل السلطان سنجر وأحضر قراجا الساقي وسبه ووبخه وقال له : « يا مفسد ، أي شئ كنت ترجو بقتالى » قال : « كنت أرجو أن أقتلك وأقيم سلطانا أحكم عليه » . فقتله صبرا ، وأرسل إلى السلطان مسعود يستدعيه ، فحضر إليه فأكرمه ، وعاتبه على عصيانه ومخالفته وأعاده إلى كنجه . وأجلس الملك طغرل ابن أخيه محمد في السلطنة ، وخطب له في جميع البلاد ، واستوزر له الوزير : أبا القاسم النساباذى وزير السلطان محمود ، وعاد إلى خراسان . ذكر الحرب بين السلطان طغرل بن محمد وبين أخيه الملك داود بن محمود قال : لما توجه السلطان سنجر إلى خراسان عصى الملك داود بن محمود على عمه السلطان طغرل وجمع العساكر ، وسار إلى همذان في مستهل شهر رمضان سنة ست وعشرين وخمسماية . فخرج إليه السلطان طغرل ، وعبى كل منهما أصحابه ، والتقوا فوقع الخلف في عسكر داود ، فهرب أتابكه اقسنقر الأحمديلى ، وتبعه الناس ، وبقى الملك داود متحيرا إلى أوائل ذي الحجة منها فقدم بغداد هو وأتابكه الأحمديلى .